الذهبي
155
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أبو حمزة البغداديّ الصّوفيّ الزّاهد . جالس بشر بن الحارث ، وأحمد بن حنبل . وصحب سريّ السّقطيّ ، وغيره . وكان عارفا بالقرآن ، كثير العدو بالثّغر . حكى عنه : خير النّسّاج ، ومحمد بن عليّ الكتّانيّ ، وغيرهما . فمن كلامه : علامة الصّوفي الصّادق أن يفتقر بعد الغنى ، ويذلّ بعد العزّ ، ويخفى بعد الشّهرة ، وعلامة الصّوفيّ الكاذب أن يستغني بعد الفقر ، ويعزّ بعد الذّلّ ، ويشتهر بعد الخفي . وقال إبراهيم بن عليّ المؤيّديّ : سمعت أبا حمزة يقول : من المحال أن نحبّه ثمّ لا نذكره ، ومن المحال أن نذكره ثمّ لا يوجد له ذكر ، ومن المحال أن يوجد له ذكر ثمّ نشتغل بغيره [ ( 1 ) ] . قال أبو نعيم في « الحلية » [ ( 2 ) ] : حكى لي عبد الواحد بن أبي بكر : حدّثني محمد بن عبد العزيز : سمعت أبا عبد اللَّه الرمليّ يقول : تكلّم أبو حمزة في جامع طرسوس فقتلوه . فبينما هو يتكلّم ذات يوم إذ صاح غراب على سطح الجامع ، فزعق أبو حمزة : لبّيك لبّيك . فنسبوه إلى الزّندقة وقالوا : حلوليّ زنديق . فشهدوا عليه ، أخرج وبيع فرسه ونودي عليه : هذا فرس الزّنديق . وقال أبو نصر السّرّاج صاحب اللّمع : بلغني عن أبي حمزة أنّه دخل على الحارث المحاسبيّ ، فصاحت الشّاة : ماع . فشهق أبو حمزة شهقة وقال : لبّيك لبّيك يا سيّديّ . فغضب الحارث - رحمه اللَّه . وعمد إلى السّكّين ، وقال : إن لم تتب ذبحتك .
--> [ ( ) ] طبقات الصوفية للسلمي 295 - 298 رقم 10 ، والرسالة القشيرية 32 ، وحلية الأولياء 1 / 320 - 322 رقم 590 ، وتاريخ بغداد 1 / 390 - 394 رقم 364 ، وطبقات الحنابلة 1 / 268 ، 269 رقم 382 ، والمنتظم 5 / 68 ، 69 رقم 155 وسير أعلام النبلاء 13 / 165 - 168 رقم 99 ، والوافي بالوفيات 1 / 344 ، 345 ، والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 116 ، ونتائج الأفكار القدسية 1 / 177 وسيعاد برقم ( 190 ) من هذا الجزء . [ ( 1 ) ] طبقات الصوفية 296 رقم 1 . [ ( 2 ) ] ج 10 / 321 .